السيد نعمة الله الجزائري

232

الأنوار النعمانية

وامنع اجمال واعذار ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك بما يعي عنه كتابك ومنها اصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك مما تحرج منه صدور اعوانك وامض لكل يوم عمله فان لكل يوم ما فيه واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل تلك المواقيت واجزل تلك الأقسام وان كانت كلها للّه إذا صلحت فيه النية وسلمت منها الرعية وليكن في خاصة ما تخلص للّه به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة فاعط اللّه من بدنك في ليلك ونهارك ووف ما تقربت به إلى اللّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغامنة بالغا من بدنك ما بلغ وإذا أقمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا « 1 » فان في الناس من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واله حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم ؟ فقال صلّ بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما . واما بعد هذا فلا تطولنّ احتجابك عن رعيتك فانّ احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشابه الحق بالباطل وانّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب وانّما أنت أحد رجلين امّا امرء وسخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو فعل كريم تسديه أو مبتلى بالمنع فما اسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ، مع انّ أكثر حاجات الناس منك لغيرك وعمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم ، املك حميّة أنفك وسورة حدك وسطوة يدك وعزب لسانك واحترس من كل ذلك بكف الباذرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك ، والواجب عليك ان تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة أو سنّة فاضلة أو أثر عن نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فريضة في كتاب اللّه فتقتدي بما شاهدته مما علمنا به فيها وتجتهد نفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لئلا تكون لكعلّة عند تسرع نفسك إلى هواها ، وان ظنّت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم باصحارك ، فانّ في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك واعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق ولا تدفعن صلحا دعاك اليه عدوّك للّه فيه رضى فانّ في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر من عدوك بعد صلحه فانّ العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم واتّهم في ذلك حسن الظن ، وان عقدت بينك

--> ( 1 ) التنفير بالتطويل والتضييع بالنقص في الأركان والمطلوب التوسط .